تربية المراهقين في الإسلام

تربية المراهقين في الإسلام
 تربية المراهقين في الإسلام


للطفل في سن المراهقة معاملة خاصة ولا تعتبر أبدا أنها معاملة شاذة، لأنه علميا المراهق إنسان حساس يعاني بداخله من الكثير من الأمور والتناقضات. فمشاعره مضطربة، أفكاره غير منضبطة وتعاملنا معه ينبغي أن يرتكز على التفهم الوجداني وعلى بعض الحيل المفيدة في بعض الأوقات، اما في الأحيان الأخرى فلا ينفع معه أي شيء.

كيفية التعامل مع المراهق العنيد؟

أصعب مرحلة على حياة الإنسان هي مرحلة المراهقة ، وأيضاً هذه المرحلة هي الأكثر مشقة على الٱباء والأمهات. وعلينا الاعتراف بأن المراهقة مرحلة معينة من عمر الإنسان وليست فترة زمنية بسيطة عابرة أو برهة من الزمن، وعلى عاتق الوالدين يبقى الأمر الأصعب في تكوين وتنشئة الطفل في مسار منتظم بعيد عن الانحراف.

ولا ينبغي علينا أن ننكر بأن المراهق أيضا يعاني في تلك المرحلة من عدة أشياء.



جوهر الطفل أنه طفل؟!

جوهر المراهق أنه غير راضي ويريد التغير ولديه رغبة بأن يكون أفضل لكن يوجد لديه بعض من العقبات والعراقيل التي تعيق دربه. وجوهره أيضا يتمثل بقدرة الٱباء والأمهات على السيطرة عليه في تلك المرحلة من خلال اتباع خطة سير بتربيته.

فالتربية الناجحة تبقى هي عبارة عن تراكم لنصائح وجهناها ولمشاعر أوهبناها لأولادنا يوما ما. لكن كيف علينا نحن كٱباء وأمهات أن نساعد ابنتنا أو ابننا لتجاوز تلك الأمور في فترة المراهقة.

- وجود قدوة حسنة للطفل سواء الأم أو الأب، لأن الطفل بطبيعته يحاول أن يقلد مايرى، لذا على الوالدين التمثل بالأخلاق الحميدة والقيم الأخلاقية الرفيعة حتى يكونوا المثل الأعلى لأبنائهم.

- الكلمة الطيبة، الكلمة الطيبة هي المعنى الذي له أثر وتأثير على قلب الإنسان ومشاعره. الكلمة الطيبة هي الكلمة التي تدفع الإنسان للأفضل عوضاً أن تكون دافعه للإحباط والتشاؤم. الكلمة الطيبة هي التي يكمن بها التشجيع والدعم..ولا ننسى أبداً بأن الكلمة الطيبة صدقة ولو أنها لم تكن مهمة لما ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم ووجهنا إلى التفوه بها.

- شحن عواطف الأولاد..سواء بقبلة على الوجنة أو بضمهم، هذا الأمر رغم بساطته يضمن لنا حماية أولادنا من رفاق السوء وعلاقات الحب المزيفة والضعف أمامها.

لأنه عند اتباع الوالدين هذا الأسلوب سيمنحوا أولادهم الحنان والأمان فسيشعر الأولاد بالكفاية والتشبع العاطفي فلن يضطروا إلى البحث عن شحن عواطفهم من علاقات مزيفة محرمة، ولكن ينبغي علينا أن تكون تلك المشاعر الجياشة والفياضة بالحب، أمر مقدس وعلى التوالي وليست عبارة عن نمط أسلوب متبع لمرة أو مرتين!!!

- كثير من الٱباء والأمهات يوهبون الأساليب القويمة في الأخلاق والمبادئ خارج المنزل وينسون أن أولادهم أحق بذلك، نخجل أن نتكلم كلمات نابية مع الغرباء

لكن نفعل هذا مع أبنائنا... نجامل الغريب ونجرح القريب منا ومن صلبنا.

- التنمر!!!: التنمر هو أقبح أسلوب في التعامل، يكمن به كل الأساليب المتدنية في التعامل كالردع والزجر والإحراج. لكن الذي يميزه عن غيره أنه يكون أمام شرائح مختلفة من المجتمع..

والأمر الأكثر قسوة أنه إذا كان من قبل الٱباء أو الأمهات لكن أمام أصدقاء الأطفال أو معلميهم حينها ليس لنا أبدا أن نستغرب إن كانوا أطفالنا يكتمون مافي داخلهم ويفرغون مشاعرهم خارج البيت...

- التفاهم بين الوالدين والعلاقة الزوجية المبنية على الود والاحترام المتبادل ضرورية جداً لتمكين الأولاد نفسيا..

أن الابن أو البنت في مرحلة الطفولة يتأثرون ولكن حتما سوف لا يبدون هذا التأثر لوالديهم إن كانت العلاقة متوترة بين الأم والأب.

فكيف للطفل أن يتفاهم مع أمه أو أبيه إن كانوا هم لن يجيدوا التعامل بين بعضهم، فحتما الطفل سوف سيمتص كل الٱثار السلبية المترتبة لشجارهم ونزاعهم.

الطفل في مرحلة الطفولة البريئة يرى ويسمع ويفهم لكنه يصمت، وللأسف لكل هذا تأثير على حياته وشخصيته.

ومن الممكن لهذه الأسباب التي ذكرناها سابقاً أن تكون مصيرية في حياته. فكثير مانجد أولادنا عندما تصل إلى مرحلة المراهقة ،نجدهم أهوجون في حياتهم متسرعون في قراراتهم

لا يحترمونا ويقدرونا ولكن لم لا نوسع حلقة البحث أكثر ونتذكر طريقة تعاملنا مع هذا المراهق في مرحلة الطفولة ..هل كنا نريه نحن أيضا الاحترام بين أباه وأمه؟!

حتى يتعلم أن يحترمنا؟!

هل كانت معاملتنا معه يرأسها الحب الظاهر والمعاملة اللبقة، أم كانت تعتمد على العنف والتجريح سواء بالكلام أو الضرب...

كل هذا للأسف له أثر على حياة الإنسان إن لم يظهر اليوم فمن الممكن أن يظهر غداً.



ربما كلمة واحدة من الوالدين تجاه الطفل المراهق كفيلة بهدم الكثير من الصفات الإيجابية وبالمقابل بناء الكثير من الأمور السلبية في الأخلاق.. فتكون القيم في زوال والمبادئ في تبعثر وضياع.

تربية المراهقين في ضوء السنة النبوية:


الطفولة امانة علينا بناءها بأساس متين راسخ لا يخدش مهما حصل، وإن كان الأساس ضعيف فحتما سيأتي يوم ويهدم هذا الأساس مثل أي بناء. فالبناء القوي الصامد يكون أصله( أي بناءه) قوي. الأساس الهزيل معرّض للدمار يوما ما

وأساس الطفل من أين يأتي؟!

هل على الطفل أو المراهق أن يربّي نفسه بنفسه؟!

من أين سيأتي بالحكمة إذا؟؟

وكيف بإمكانه أن يستطيع شحن عواطفه فماذا سيكون مصدرها؟!

النصائح من أين يستمدها؟

فوالله هذا كلّه يقع على عاتقنا عاتق الإباء و الأمهات..

صحيح، أن المراهق إنسان عاقل يواخذ وليس كالإنسان الغير سوي عقليا لكنه في مرحلة المراهقة يحتاج لمن يسانده ويساعده كي يتخطى تلك المرحلة بسلام دون عواقب خطيرة.

أولادنا أمانة. وإن لم تكن أمانة في أعناقنا لما وجه إلينا رسول الهدى تلك العبارة:

"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"

قد يعجبك ايضا:

أحدث أقدم