قصة بقرة بني إسرائيل كاملة مكتوبة

أمر الله سبحانه و تعالى بني اسرائيل بذبح بقرة صفراء فاقع لونها وليس حيوان اخر رغم محاولاتهم ان يغير الله وموسى البقرة الى حيوان اخر غير البقرة، فما السبب في تخادل بني إسرائيل في دبح البقرة كما امرهم الله تعالى؟ ولكي نعرف السبب وراء ذلك لابد أن نرجع الي قصة بقرة بني إسرائيل كاملة من أولها.

قصة بقرة بني إسرائيل كاملة مكتوبة
قصة بقرة بني إسرائيل كاملة مكتوبة

قصة بقرة بني اسرائيل ملخصة:

عندما فر بني اسرائيل مع موسى عليه السلام من بطش فرعون وزبانياته ثم وصلوا البحر وقد رأوا فرعون وجنوده ورائهم والبحر امامهم فخافوا خوفا شديدا وعلموا انهم مدركين من جنود فرعون لا محاله او يهلكوا في البحر..

ولكن ايمان موسى عليه السلام كان قويا، حيث قال: ﴿ ان ربي معي سيهدني فنزل جبريل عليه السلام فأوحى الى موسى عليه السلام ان اضرب بعصاك البحر فانفلق البحر الى فلقين وكل فلق كالجبل العظيم وبينهم أرض يابسة مستوية ليس بها اثر للماء.

رأى بنو اسرائيل هذه المعجزة العظيمة بأم عينهم و ساروا بين الفلقين على الأرض اليابسة وقام فرعون وجنوده باتباعهم ولما وصل بنو اسرائيل الى الضفة الأخرى سالمين في حين كان فرعون وجنوده في وسط المسافة من الأرض اليابسة بين فلقين من البحر الذي انشق لموسى و قومه، امر الله سبحانه البحر ان يطبق علي فرعون وجنوده فاغرقهم جميعا.
 وقال الله تعالى في ذلك في سورة البقرة :


﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51).

ولما نجاهم الله مروا على قوم اقاموا تمثال علي هيئة بقرة وعبدوه، فقالوا لموسى عليه السلام اجعل لنا تمثال عِجل لنعبده مثل هؤلاء القوم ، رغم انهم راوا المعجزة الآلهية بام اعينهم وكيف نجاهم الله تعالى من بطش فرعون وكيف شق الله لهم البحر!!

ولما ذهب موسي عليه السلام لميقات ربه وغاب عن قومه، اخذوا الذهب الذي اخذوه من المصرين، وصنعوا من هذا الذهب تمثال علي هيئة عجل وساروا يعبدونه!!! قال الله تعالى في سورة البقر:

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ - الآية 93.

هذه نبذه مبسطة عن تعلق بنو اسرائيل بعبادة العجل، فهم مؤمنين بعبادة العجل اكثر من إيمانهم بعبادة الله سبحانه وتعالى لذلك أمرهم الله بذبح البقره ليختبرهم إن كانوا تخلوا عن عبادة البقرة.


قصة بقرة بني إسرائيل:


قال الله في سورة البقر:
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  (73).

ومن خلال هذه الآيات نعرف لماذا تماطل بنو اسرائيل في ذبح البقرة كما امرهم الله تعالى بذلك.


والقصة كما جاء في تفسير هذه الآيات هي: ان رجل ثري جدا من بني اسرائيل اسمه " عاميل" كان له ابنة جميلة جدا وكان ابن اخيه صعلوق ليس ذا خلق، فأراد ان يتزوج ابنة عمه ويستولي علي ثروات عمه بعد موته.


فرفض عمه ان يزوجه ابنته! فقال لعمه اذ لم تزوجني اياها ساقتلك واتزوجها رغما عنك وسوف استولي علي كل ثرواتك فأصر عمه على رفضه.


فقتله، وذهب الي قومه متظرا بالحزن والبكاء علي مقتل عمه، وكان بين قبيلته وقبيله اخرى عداوه فاتهم قوم تلك القبيلة بقتل عمه الثري ظلما.


وعندما تقابلت القبيلتين اختلفوا واحتدى النقاش وهمو بالقتال، فقال رجل حكيم منهم لماذا نتحارب وفينا رسول الله..


فذهب القومان الي موسى عليه السلام وقصوا له قصة مقتل ذلك الرجل، على امل ان يعرف موسى القاتل اويحكم بينهم.


ولكن موسى اوحي اليه فقال لهم ( اذبحوا بقرة)، فظنوا انه يستهزء بهم، وعندما عرفوا انه امر الله تعالى استغربوا لماذا البقرة بالذات وهي في قلوبهم (اله) فلوا اتوا باي بقرة وذبحوها لأنتهت المشكلة ولكنهم تماطلوا وتخادلوا ظنا منهم ان الله تعالى سوف يغير البقرة بحيوان اخر.


فطلبوا من موسى ان يصف لهم البقرة اهي كبيرة ام صغيرة؟ فقال لهم أنها لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك، يعني بقره وسط لا كبيرة ولا صغيرة.


وابتدعوا خطة أخرى للتماطل، فطلبوا منه ان يصف لهم لون البقرة! فقال لهم إنها بقرة صفراء فاقع لونها والأمر هنا جد سهل ولكنهم امتنعوا ظنا منهم ان الله يمكن ان يغير البقرة بحيوان اخر لان البقرة في قلوبهم اله، وطلبوا زيادة في وصف البقرة!!


ولم يراعوا انهم يتخادلون عن امر من الله عز وجل. فالله سبحانه وتعالى صعبها عليهم جدا فاعطاهم وصف دقيق في اخلاق البقرة كما موضح في الايات.


من هو صاحب البقرة الصفراء:

بحثوا عن هذه البقرة في كل مكان ولم يجدوها الا عند امراة توفي زوجها له اولاد ولم يترك لهم أي شئ اخر غير هذه البقرة.

فعرضوا عليها شرائها بثمن بخس لان بها عيوب :( لا تسقي الحرث) ولا هي دلول بمعنى: غير مطيعة.

وكان بنو إسرائيل يُعرفون بالمكر و الخداع، وارادوا ان يمكروا على هذه المرأة المسكينة ولها ايتام. فالمفروض ان يساعدوها بدل ان يبخسوا ثمن البقرة وهم يعرفون ان لم ينفذوا امر الله سيحل بهم عذاب الله، فقالت المرأة اعطوني فرصه للتفكير لأن هذه البقرة ملك الايتام.

وجاء رجل صالح يعرف القصة كلها و مدى حاجة بنو اسرائيل لهذه البقرة، فقال للمرأة لا تبيع لهم البقرة إلا بوزنها ذهبا !!

وبعد الكثير من التفاوض، دفعوا ثمن البقرة وزنها ذهبا حتي حصلوا علي البقرة وذبحوها وماكادوا يفعلون.

وكان القتيل قد تعفن وظهر الدود على جسده، فأوحى الله الى موسى أن اضربوه ببعضها ولم يذكر اي عضوا من اعضاء البقرة و الحكمة من ذلك: كي لا يفعل الناس نفس الشيء عندما يموت شخص ما يضربوه بهذا العضو

وعندما ضربوه بهذا العضو وقال له موسي عليه السلام ( احيي بأمر الله ) فبدأ اثار التعفن يختفي تدريجيا حتي ظهر كأنه مات الآن.. ، ثم احياه الله بأمر منه و جلس هو حي.


فسأله موسى عليه السلام سؤال واحد ( من قتلك ؟) فقال واشار بيده الي ابن أخيه: هذا الذي قتلني ابن اخي.

فقال له موسي عليه السلام مت بأمر الله، فمات في الحال وبهذا قد حل النزاع بين القبيلتين بمعجزة من الله و هكذا انت قصة موسى و بنو اسرائيل.

أحدث أقدم