قصة قوم لوط الحقيقية بإختصار وماذا كان يفعل قوم لوط

من المؤكد انك سمعت من قبل عن نبي الله لوط وكيف كان يعاني مع قومه الظالمين، لكن من هم قوم لوط؟ وأين توجد قرية الفسق والفاحشة تلك وماذا كان عذابهم؟ وماذا كان يفعل قوم لوط؟ اليك التفاصيل اتمم القراءة..

قصة قوم لوط الحقيقية بإختصار وماذا كان يفعل قوم لوط
قوم لوط

ماذا كان يفعل قوم لوط؟

لوط عليه السلام هو أحد أنبياء الله كان يعيش في قرية سدوم، وهي عبارة عن عدة قرى متقاربة على شاطئ البحر الميت في دولة الأردن، وكان لوط عليه السلام ابن عمِّ إبراهيم عليه السلام، وفي أحد الأيام جاء الى إبراهيمَ عليه السلام ضيوفٌ لم يعرفهم من قبل، وهم ثلاثة رجال وسيمين، وجوههم جميلة وبيضاء.

دخل الضيوف عليه فقالوا له: سلام، فردَّ عليهم السلام وقال: سلام، ورحَّب بهم كثيرا، وفَرِح بقدومهم، ومن المعروف ان إبراهيم عليه السلام رجل كريم يحب الضيوف واراد إكرامهم فذهب سريعًا لزوجته السيدة سارة عليها السلام، فقام بذبح عجلاً سمينًا لكي يأكل ضيوفه ، فشوى العجل وأصبَح شكلُه لذيذًا وشهيًّا وقربه الى ضيوفه ليأكلوه، ولكنَّهم لم يَقربوه ولم يأكلوه!

فخاف إبراهيم من هؤلاء الشبان لأنهم لم يأكلو طعامه، وقد كان العرب إذا نزَل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم، ظنوا أنه لم يأتِ بخير، وأنه يُخفي في نفسه شرًّا .

فلما احس الضيوفُ بخوف بإبراهيم قالوا: لا تخفْ ، وكن آمنًا؛ فنحن لن نُؤذيَك، بل نحن ملائكة مرسلون: جبريل، إسرافيل، ميكائيل. وقد أرسلنا الله لنُهلك قرية سدوم، فحَزِن إبراهيم بذلك وقال: ولكن هذه القرية فيها نبي الله لوط، وهو رجل صالح مؤمن، فقالوا له: لا تحزن، فسوف ينجيه الله عز وجل ولن يهلك معهم، حاول إبراهيم أن يُقنعهم بعدم إهلاك تلك القرية لعلَّ أهلها يرجعون إلى الحق ويتوبون الى الله عن أفعالهم السيئة.

ولأن إبراهيم عليه السلام كان رجلاً رحيما حليما لذلك حزن بهلاك قوم لوط، ولكن الرسل قالوا له: يا إبراهيم، أعرض عن طلبك؛ فقد جاء أمر ربنا، وقد قضى الله تعالى أن يُهلكهم، وإذا قضى الله أمرًا فلا بدَّ أن يقع، وما علينا إلا الطاعة، فسكَت إبراهيم، وخرج الملائكة قاصدين قرى سدوم للانتقام من أهلها.

فقوم لوط خالفوا الطبيعة، وابتعَدوا عن الفطرة الطاهرة والسليمة للإنسان ، فأصبح الرجال يأتون الرجال، والنساء يأتين النساء، فيكشف كل منهم عورته للآخردون استيحياء، ولا يَخجلون من افعالهم، بل ويتزوَّج الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وبالإضافة الى كل هذا فقد كان قوم لوط كفارًا يعبدون الأصنام، ويقطعون الطريق، ويأخذون أموال المُسافرين وأمتعتَهم، ويَعتدون على الحرمات، ويَنتهكون اعراض الناس، ويأتون كل انواع المُنكَرات علانية .

عاش لوط عليه السلام في هذه القرية الظالمة اهلها، وقد بعث فيهم نبيا لكي يدلوهم عن الطريق الصحيح لكنه عاش غريبًا بينهم، ويتعجب مما يفعلونه، ويستحي من تصرُّفاتهم السيئة.

فقد كان لوط عليه السلام رجلاً مؤمنًا يَعبد الله وحده ومخلصا له، ورجلا خلوقًا، يعلم حق الضيف فيُكرمه، ويساعد الغرباء والمحتاجين والمسافرين، كان رجلاً مؤمنًا وكان قومه جميعهم أشرارًا.

ولأنَّ لوطًا كان رجلاً صالحًا نظيفا، فقد كان قومه يكرهونه؛ لأنه لا يفعل مثل افعالهم، ولأنه كان دائمًا ينصحهم بأن يتوقَّفوا عن أفعالهم السيئة ويعودا إلى فطرة الله السليمة ويعيشوا مع زوجاتهم وأبنائهم، ولكن قومه لم يستجيبوا له، وتكبروا عليه فحق عليهم العذاب.

وهكذا مرت الأيام والشهور والسنوات الطوال و لوط عليه السلام لم يستسلم من دعوة قومه، إلى الله ، وينهاهم عن تلك الأفعال الخبيثة، ولكن كل هذا لم يزيد في أهل سدوم إلا فسادهم وشرهم، و مُضايَقتهم لنبي الله لوط، حتى إنهم حاولوا أن يَطردوه من قريتهم، وقد سَخِروا منه، وقالوا إنك رجل نظيف! واستهزؤوا به، وتجرأ بقولهم ائتنا عذاب الله إن كنت من الصادقين!

والمحزن في قصة نبي الله لوط ان زوجته لم تَكن مؤمنة بالله، بل كانت كافرة مثل قوم لوط، وكانت راضية بما يفعلونه من منكرات وأفعال خبيثة، بل واكثر من ذلك فقد كانت تتجسَّس على لوط وتأتيهم بأخباره!

ولم يكن في هذه القرية مؤمنون إلا لوط عليه السلام وبناته وربما عدد قليل ممن يخفون إيمانهم بالله خوفا من بطش اهل القرية ..

لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو سدوم قرية لوط، أتوها في منتصف النهار، فلما بلَغوا نهر سَدُوم لقوا احد بنات لوطٍ تَستقي من ماء النهر لأهلها، فقالوا لها: هل مِن مَنزِل هنا ننزل؟ قالت: نعم، فَأبقوا مكانَكم لا تدخُلوا لأي بيت حتى آتيكم !!

وخافت عليهم من قَوْمها أن يفعلوا معهم الأمورالفاحشة، فأتت أباها على عجل فقالت: يا أبتاه، هناك فِتْيان على باب البلدة ما رأيتُ وجوه قومٍ أحسنَ من وجوههم، أخاف إن رآهم قومك أن يُؤذوهم فهل نستضيفهم؟

شعر نبي الله لوط بالحيرة، فبإستضافهم يخشى أن يعلم أهل القرية بقدومهم فيأتوا إليهم ويأخذوهم فيُؤذوهم ، اما اذا رفض استضافتهم فهذا محال وهو رجل مؤمن يعلم حق الضيف عليه وأنه ليس من الأخلاق الكريمة ولا مِن الدِّين في شيء أن يرفض المسلم مساعدة أخيه المسلم، فربما كانوا جائعين مُتعبين ...

رغم قلقه وشعوره أنَّ هذا اليوم سيكون يومًا عصيبا إلا أنه قرَّر استضافتهم، وبالفعل جاء الضيوف الثلاثة الى بيتَ لوط عليه السلام، ولم يعرف أحد في القوم ان لوطًا عنده ضيوف إلا زوجته الكافرة السيئة الطباع هي التي علمت أن لوطًا في بيته ضيوف رجال.

فخرجت زوجة لوط الشريرة وأخبَرَت قومها أن لوطًا يستضيف ضيوفا رجال شكلهم جميل، ووسيمون للغاية، فهرول رجال القرية السيئون إلى بيت لوط يطرقون الباب بقوة شديدة ويصرخون: يا لوط، أخرِجْ لنا ضيوفك نتمتع بهم!

تملك الخوف لوط على ضيوفه، و يَبحث عمن يساعده، ولكن لم يَجد أحدًا، كان هو وحيدًا اعزل وهم كُثر يَنتظرون أن يفتح لهم ليأخذوا ضيوفه ويفعلوا معهم الفاحشة كما اعتادو على ذلك..

ورغم كل ذلك الهلع إلا أن لوطًا كان شجاعًا، فأغلق الباب على ضيوفه لحمايتهم وخرَج إلى قومه وحيدًا قويًّا مؤمنًا، وقال لهم: يا قومي، عودوا إلى رشدكم، عودوا إلى فطرتكم السليمة، أليس منكم رجل راشد عاقل يشمئز مما تفعلونه من المنكرات؟! ألا تستحون من فعلكم المنكرات؟ ألا تَخجلون من أن يراكم الله على هذه الحالة؟! عودوا الى امر الله وتزوَّجوا النساء وابتعِدوا عن الرجال فعرض عليهم ان يزوجهم بناته..

ولكنهم كانوا معاندين و مصرِّين، ولم يستمعوا إليه، فقلوبهم مريضة فزادهم الله مرضا، وقالوا له: أنت تعلم أننا لا نريد النساء، بل نحن نريد الرجال فأخرِجْ لنا ضيوفك! تمنَّى لوط في هذه اللحظة أن يكون عنده أنصار وأعوان يُعينونه ويساعدونه في حماية ضيوفه، حتى لا يتعرَّضوا للسوء على يد قومه، وفي هذه اللحظة فُتح الباب وخرَج الضيوف الثلاث، وقام جبريل عليه السلام بضرب وجوههم فطُمست أعينهم وأصبحوا عميانًا ، ثم التفتوا إليه واكتشف أنهم ليسوا بشرًا، وقالوا له: يا لوط لا تخف، وأطمئن، فنحن رسل ربك، أرسلَنا الله لندمِّر هذه القرية العاصي اهلها، ونُهلك أهلها الكافرين الظالمين، فخذ أنتَ أهلك إلا امرأتك السيئة، واخرجوا من هذه القرية في المنتصف الأخير من الليل، ولا يَلتفت منكم أحد إلى الخلف إذا سمعتم أصوات الصراخ لكي لا يصيبه العذاب.

وهذا ما حدث بالفعل، فقد أمر لوط أسرته الصغيرة أن تستعد لمغادرة القرية في الظلام ولا يراهم احد، وفي مُنتصَف الليل رحل لوط وأخذ معه أسرته بعيدًا، فسادت الفوضى أهل سدوم، وعند شروق الشمس حدَث أمر مذهل عجيب إنه صوت العذاب الذي حب بقوم لوط الضالين.

دوَّت صيحات هائلة، مُزلزلة، وأمطر الله عليهم من السماء حجارةً مُلتهبة تَحرقهم، وأحاط بهم دخان خانق يَشْوي الجوه والاجسام، واقتلع المَلَكٌ بطرف جناحه القرية بما فيها حتى انقلبت القرية رأسًا على عقب، وجعل الله عاليَها سافلها، وامتلأت سماء سدوم بكُتل النار الملتهبة، وغمرت النار أرض سدوم ولو ينجو أحد إلا لوط الذي غادر و اخد معه اسرته إلا امرأته.

جاء الصباح، وأشرقت الشمس من جديد، ولكن بعد أن دُمِّرت قرى سدوم عن آخرها، كل ما فيها تهدَّم واحترق، تحوَّلت إلى أكوام من الحجارة و الرماد، كل شيء فيها احترق وتحوَّل إلى رماد.

لقد ضلَّ أهل سدوم وطغاو في الأرض وأفسدوا فيها وخالفوا فطرتهم السليمة و عاصوا الله و نبيه، فكان عقابهم شديدًا أليمًا.

وهكذا حلَّ غضب الله الشديد على قوم لوط، وهكذا انتهت قرية لوط عليه السلام تمامًا، ولم يعد لها وجود، وانمحَتْ قرى سدوم وأسماء اهلها من الأرض.

ونجَّى الله سبحانه تعالى نبيه لوطًا وبناته برحمة منه سبحانه، لأنهم حفظوا على العهد، وشكروا النعمة، وعبدوا الله الواحد الأحد وأمنوا به، وكانوا خير مثال للعفة والطهارة وسط النجاسة، وأصبحَت قرية سدوم عبرة لمن لا يعتبر وعظة لكل الأجيال القادمة التي تعتنق المثلية وتساندها.

قد يعجبك أيضا:
أحدث أقدم